تحتاج المرأة إلى الثقافة الهادفة التي تزيد من تنميتها الذاتية كي ترتقي بنفسها ولكن المجتمع الفلسطيني يفتقد المكتبات ذات الكتب المتنوعة التي تثقف المرأة فهي مرجع ثقافي للفتيات والنساء يقضين فيه جزءا من أوقاتهن وبسبب ذلك أصبحت المرأة لا تهتم كثيراً بتثقيف نفسها أو حتى البحث عن هذه الأماكن التي تستعير منها الكتب الثقافية.
فما هي أسباب نقص ثقافة المرأة؟ وما هي المعوقات التي تقف أمامها؟ وهل تهتم المرأة بتثقيف نفسها؟
غياب الوقت
السيدة أم نبيل ربة منزل تعتبر أن المرأة في غزة غير متفرغة لتثقيف نفسها بسبب المسئولية الملقاة على عاتقها وأن المرأة الفلسطينية لها أولويات في الحياة بحاجة للاهتمام تبدأ من المنزل و رعاية الأطفال والزوج و العائلة بجميع مكوناتها وإن كانت المرأة عاملة فهي بحاجة لوقت حيث لن تجد الوقت الكافي للراحة وبالتالي ستكون غير مهتمة بالحياة الثقافية كباقي نساء العالم لذلك فإن المرأة المسئولة عن أسرة بأكملها لن تجد الوقت الكافي لتزود عقلها بالثقافة العامة أو الخروج لمكتبة للقراءة.
أما السيدة أم حسام “عاملة في إحدى الوزارات الحكومية” فترى أن وقت المرأة الفلسطينية ليس ملكاً لها فهي إما عاملة تقضي معظم الوقت في العمل و الجزء الباقي من اليوم للبيت و الأولاد إلى غير ذلك من المسؤوليات والالتزامات الاجتماعية وبذلك فلا وقت لديها للثقافة أو حتى القراءة علاوة على ذلك الثقافة ليست من نهج المرأة والتزاماتها فلو نشأت على القراءة وحب الثقافة لاختلف الأمر بالنسبة لها إضافة إلى أن المرأة الفلسطينية لها خصوصيتها لما تعايشه من صعوبة الواقع المعيشي فهي ليست متفرغة تماماً للثقافة وغير ذلك من كماليات الحياة .
عوامل خارجية :
وقد تكون هناك عوامل أخرى خارجية تقلل من إمكانية تثقيف المرأة مثل: الدخل المحدود وتكلفة التثقيف المرتفعة مع عدم توافر مكتبات كافية للاستعارة بجانب نظام التعليم السائد وأسلوبه الخاطئ في طريقة الحفظ والحشو كما أنه في معظم الأحيان نجد أن الأسرة تركز على مذاكرة المواد الدراسية فقط وتعتبر أن غير ذلك يعد تضييعاً للوقت.
المكاتب و ثقافة المرأة
أما مسئول مكتبة البلدية العامة في محافظة خان يونس أ.عوني كلاب فيشير إلى وجود معوقات تقف وراء تقصير المرأة في تنمية ثقافتها وقد تكون هذه المعوقات ذاتية وقد تكون خارجية وإن المرأة لا تشعر بقيمة نفسها وأهمية دورها في المجتمع.
وقد تكون هناك معوقات خارجية تتمثل في أن المرأة يُنظر إليها دائماً على أنها لابد أن تكون تابعة هي امرأة فلا تستطيع أن تفكر أو تنتج دائماً هناك وصاية رجل حتى إن كان أقل منها علما أو ثقافة والمرأة رضخت لهذه النظرة مثلما يبين أ. كلاب.
يقول:” ألوم المرأة كثيراً فهي تنظر لنفسها نظرة هابطة وقد حاولت مع كثير من النساء تصحيح الصورة ولا فائدة إلا مع قلة قليلة نحن نحاول من خلال أنشطتنا في المكتبة إعادة المنهجية للجيل الجديد بتثقيفه بالقراءة لتغير بعض ثقافة سائدة في المجتمع أن القراءة مضيعة للوقت و تحويلها إلى جزء مهم في حياتنا و بالفعل وجدنا رغبة ملحة في الأطفال خاصة بحب القراءة و الثقافة العامة”.
لابد من الثقافةقابلنا الداعية أ.سها محمود إحدى الداعيات في مساجد منطقة خان يونس حيث ترى أن المرأة المسلمة نشأت وليس لديها قدر معقول من الثقافة في شتى أنواع المعارف فإنها تكون غريبة على المجتمع الذي تعيش فيه ففقد الثقافة يؤدي إلى الاضطراب والفوضى والفشل في حياتها والعكس فإن الثقافة توجد بين المسلمين ترابطاً قوياً.
وتوضح أن لنقص ثقافة المرأة أثره على مشاركتها في الحياة العامة فالمرأة المسلمة لابد لها من دور في المجتمع المسلم وفي مجال الدعوة لا يقل أهمية عن دور الرجل المسلم وبالتالي فهي بحاجة إلى قدر من الثقافة يجعلها ذات خبرة وبصيرة بما تقوم به من واجبات عديدة في الدعوة إلى الله سواء كان ذلك في بيتها أو في مسجدها ونقص هذه الثقافة سيجعلها عاجزة عن القيام بهذا الدور الفعال.










