ثقافة وفنون

مكتبة بلدية غزة العامة تحت المجهر


 

لقد عُرف عن البلديات خدماتها الأساسية من خدمات الكهرباء والمياه شق تعبيد وصيانة الطرق تنظيف وتجميلالمدن  تلزيم وتنظيف الأسواق وغيرها لكن بلدية غزة تقدم خدمات إضافية من نوع آخر لم نعتد على مشاهدتها عند بلديات  أخرى فهي تقدم أنشطة ثقافية تتربع على قمتها مكتبة بلدية غزة العامة.

“نساء من أجل فلسطين” التقت بمدير المكتبة المهندس عبد الرحمن أبو شنب وكان لها معه التفاصيل التالية:

 

مكتبة البلدية

 مكتبة بلدية غزة العامة تشكل إحدى أنشطة بلدية غزة في مجالات تنمية المجتمع المحلي وهي مكتبة موسوعية متاحة للجمهور الواسع وتعكس ذاكرة المدينة والوطن لتكون صرحًا ثقافيًا وعلميًا في مدينة غزة والتي تعتبر رابع مدينة أنشأت على وجه المعمورة كما يتفق أغلب المؤرخين.

 

فكرة وتأسيس

كانت فكرة تأسيس مكتبة بلدية غزة العامة وليدة عام 1996 وكان ذلك بالتعاون مع كل من بلدية دنكرك الفرنسية والبنك الدولي من خلال مؤسسة بكدار بينما تم افتتاح المكتبة رسميًا بتاريخ 1/7/1999.

 

رسالة وأهداف

وفي معرض رده على سؤالنا عن رسالة المكتبة وأهدافها يجيب م. أبو شنب قائلًا :” تهدف المكتبة إلى المساعدة  في حفظ التراث الفكري والثقافي للمجتمع الفلسطيني والقضية الفلسطينية وكذلك تشجيع صفات القراءة والمطالعة والبحث لدى المواطن الفلسطيني خاصة الأطفال وطلبة المدارس والجامعات كما تعمل المكتبة من خلال خدماتها على مساعدة القراء في عمليات البحث للمستفيدين في مواد المعرفة المختلفة وتسهيل عملية الوصول لمصادر المعلومات المتوفرة لدى المكتبة وتنظيم البرامج الثقافية المتنوعة كالمعارض واللقاءات المهنية والاجتماعية المختلفة الداعمة لثقافة وصمود شعبنا على أرضه “.

 

وتبلغ مساحة المكتبة 1400متر مربع تقريبًا موزعةً على طابقين ومخزن لحفظ الكتب وكذلك تضم حديقة بمساحة تبلغ حوالي900 متر مربع وفي عام 1999 تم ضم كل من مكتبة “ديانا تماري صباغ” في مركز رشاد الشوا التابع للبلدية وهذه المكتبة تقدم خدماتها بشكل أساسي لطلبة الجامعات والأكاديميات كما تم ضم مكتبة مركز هولست الثقافي والمخصصة لخدمة وتقديم نشاطات للأطفال وبهذا تصبح مكتبة البلدية مكتبة عامة شاملة تلبي احتياجات المواطنين ورغباتهم وحول الشرائح العمرية التي تستهدفها المكتبة يتحدث المهندس أبو شنب :” ترحب المكتبة بدخول الرواد الكرام مجانًا إلى قاعاتها والاستفادة من خدماتها طيلة ساعات الدوام حيث تستهدف المكتبة شرائح عمرية مختلفة من المواطنين من أطفال وطلبة مدارس وطلبة جامعات وباحثين وأكاديميين وكذلك الشريحة المثقفة من عامة المواطنين ويأتي هذا وفقًا لما تشتمل عليه المكتبة حيث تشمل مجموعات المكتبة مختلف أوعية المعلومات بثلاث لغات : عربية وإنجليزية وفرنسية كالكتب والدوريات إلى جانب التكنولوجيا الحديثة مثل الانترنت والقاعة السمعية البصرية ووسائل أخرى”.

 

محتويات وأقسام

ويواصل الحديث قائلًا:” أما فيما يخص أوعية المعلومات المدخلة والمتوفرة على قاعدة البيانات M2L في مكتبة بلدية غزة العامة فيبلغ عددها ما يقارب 15000 عنوان كتاب وكذلك حوالي 100 عنوان دورية وما يزيد عن 350 عنوان CDs وأشرطة فيديو كما يتوفر كما سبق الحديث قاعة اتصال مع شبكة الانترنت وذلك لجمهور المستفيدين لأغراض البحث والدراسة “.

وتتكون المكتبة من عدة أقسام وهي: التزويد المعالجة الفنية الإعارة وخدمات المستفيدين الدوريات وكذلك قسم الأطفال الوسائل السمعية والبصرية وقسم الفلسطينيات .

جناح الفلسطينيات

 وحول القسم الأخير يقول م.أبو شنب:” من الجدير بالذكر أن قسم الفلسطينيات هو قيد الإنشاء والتنفيذ حيث بدأنا التنسيق له مع بداية عام 2009 وجاري التنسيق والإعداد له بكل الجهود الممكنة و نحتاج في هذا الجانب إلى دعم جميع المكتبات العامة الأخرى بالكتب والوثائق الخاصة بفلسطين وتاريخها عبر العصور حيث أنه وكما ذكرت ما زال في طور التأسيس كما وأننا نهدف – وبشكل خاص- من خلال هذا القسم إلى خلق وعيٍ خاص لدى المواطن الفلسطيني -بمختلف فئاته –تجاه وطنه وقضيته”.

خدمات وأنشطة

تقدم المكتبة خدمات عديدة من أهمها خدمة القراءة والبحث والمطالعة؛ حيث توفر المكتبة لجميع روادها الجو الملائم للقراءة والمطالعة واعداد البحوث داخل قاعاتها وخدمة الإعارة؛ حيث تقدم هذه الخدمة للمشتركين بها بحيث يحق للمشترك استعارة عدد من الكتب المسموح بإعارتها كما أن خدمة الاشتراك هي على نوعين حسب الجهة المستعيرة : فرد كان أم مؤسسات كما وتقدم المكتبة العديد من الخدمات الإرشادية والمرجعية حيث تمكن المكتبة روادها من خدمات الإرشاد اللازمة من تعريف بمحتويات المكتبة وساعات دوامها وأسلوب تنظيمها إلى كيفية استخدامها والوصول إلى المعلومات المطلوبة وخدمة القوائم الببلوغرافية  والتي يمكن الحصول عليها مباشرة من موظف المكتبة المختص بعد تعبئة النموذج الخاص بذلك وكذلك خدمة الإنترنت؛ وهي مخصصة للبحث العلمي ويسمح باستخدامها من قبل المشتركين بالمكتبة وخدمة الإحاطة الجارية وهي لتزويد الباحث بصفحات من محتويات الدوريات والعناوين الحديثة ولا ننسى خدمات الحجز والتصوير وخدمات البحث الآلي وذلك من خلال ما تقدمه المكتبة باستخدام البرنامج المحوسب ML2 للبحث في فهرس المكتبة.

كما وتتميز المكتبة بتقديم برامج وأنشطة متنوعة للأطفال من خلال سرد القصص والرسم وعروض الأفلام التربوية الهادفة بواسطة الفيديو وعروضLCD وعقد مسابقات ثقافية وتنظيم رحلات وعمل معارض فنية لمنتوجات الأطفال من صناعات الدمى والأشكال الفنية ولوحات الحائط كما وتقدم المكتبة دورات مهنية في مجال المكتبات والمعلومات وتعقد العديد من المعارض الثقافية المتنوعة وورش العمل .

قاعات نوعية

ويتحدث م.عبد الرحمن أبو شنب عن القاعات النوعية التي تتميز بها مكتبة البلدية عن غيرها من المكتبة :”تحتوي المكتبة على قاعات متميزة مثل قاعة تورينو لتكنولوجيا المعلومات وهي قاعة مخصصة للبحث في شبكة الانترنت ولعقد الدورات التعليمية والاجتماعية و ورشات العمل المختلفة وقد أنشئت هذه القاعة بتبرع من جهات إيطالية متعاونة مع المكتبة وكذلك قاعة لتدريس اللغات الألمانية والفرنسية وهذا بالتنسيق مع المركزين الثقافيين الألماني والفرنسي ويتم فيها عقد دورات لجميع المستويات لتعلم هاتين اللغتين”

 

ثمار لتعاون داخلي وخارجي

وتتميز مكتبة البلدية بتعاونها الكثيف مع الجهات الخارجية والداخلية حيث أنها تتميز بعلاقات طيبة مع العديد من المكتبات العامة في قطاع غزة والمراكز الثقافية المتعددة فيُذكر في هذا الجانب تبادل الاهداءات والنسخ الإضافية بين المكتبات والمكتبة بلدية غزة ويذكر م.عبد الرحمن في هذا الجانب :” تعاوننا متميز مع العديد من الجهات الخارجية والداخلية مما يلقي بظلاله على الاستفادة المتبادلة بيننا وبينها فنذكر على سبيل المثال أن المكتبة المركزية للجامعة الإسلامية تتبادل وبشكل شبه مستمر أي نسخ إضافية موجودة لديها كما وأنها تزودنا بكل رسائل الماجستير الخاصة بطلابها وكذلك نتواصل مع الكثير من مراكز البلديات الأخرى والمراكز الثقافية والأهلية مثل مركز إسعاد الطفولة حيث يتم التعاون بيننا في تقديم الأنشطة المختلفة للأطفال في قطاع غزة وكذلك يصل هذا التعاون ذروته مع المدارس حيث يتم التنسيق مع المدارس المحيطة والمجاورة لتنظيم يومين أسبوعيًا للأطفال لزيارة المكتبة والاستمتاع والاستفادة من الخدمات الخاصة بهم هذا عدا عن الزيارات الغير منتظمة من قبل الأطفال “.

 

أما على الصعيد الخارجي فيذكر:”في الحقيقة إن تعاوننا مع الجهات الخارجية هو تعاون رائع جدًا ومتميز فالبنك الدولي مثلًا يزودنا بكل إصداراته الاقتصادية والمالية وغيرها وهي إصدارات باللغة الإنجليزية وهذه الإصدارات خاصة بالباحثين والاقتصاديين والمتابعين لهذه الإصدارات ونخص بالذكر أن إصدارات البنك الدولي بشكل خاص لا تصل لأي جهة في القطاع إلا لمكتبة البلدية وهذا ينم عن المدى الواسع للتعاون بيننا وبينهم كما أنه أسفر عن التعاون مع الجهات الخارجية “نقطة الحوار الألماني” والذي نهدف من ورائه إلى تبادل ثقافي ومعرفي بين الدول وتأتي استضافة هذه النقطة من أجل عملية تطوير الانفتاح على الدول الأخرى وذلك بالتعاون مع مركز جوتا الألماني الثقافي وهو ملتقى للأدباء والمثقفين لمناقشة القضايا والمواضيع المحورية على الساحة الداخلية والخارجية وتم افتتاح هذا الملتقى خلال شهر أكتوبر من عام 2009″.

 

مشاريع مستقبلية

وفي ختام حديثنا معه تحدث م. عبد الرحمن أبو شنب عن العديد من المشاريع المستقبلية التي يطمحون ويسعون إلى تنفيذها من أهمها فكرة عمل معرض كتاب سنوي منتظم على مستوى القطاع بالتعاون مع المكتبات الخاصة .

 

كما وتطرق في نهاية حديثه إلى آثر الحصار على المكتبة بحيث قلَّ التواصل مع العالم الخارجي مما ألقى بظلاله على قلة تزويد المكتبة بالمستجد من الكتب والإصدارات وبالتالي انخفاض معدل زيارات رواد المكتبة نتيجة لذلك ووفي الوقت ذاته حث رواد على زيادة حركة القراءة والمطالعة مواجهة لذلك.