كعادتنا كل عام نستيقظ صباح اليوم قبل الأخير من شهر مارس لنمارس طقوساً اعتدنا عليها منذ السبعينيات حيث كنا نخرج أطفالاً صغاراً من المدارس فى مظاهرات كبيرة تضم المدرسة الابتدائية للبنات والمدرسة الإعدادية المجاورة لها كنا نهتف كثيرا لفلسطين ونطالب بالعودة لأرضنا المحتلة !!
كان الحلم قريباً.. جدا.. كما كنا نحسبه كنا نرفع صور قادة السبعينيات مثل: أبي عمار جورج حبش أبي جهاد وغيرهم.. ونهتف عاشت “فلسطين حرة مستقلة!!
بعدما كبرت وأصبحت شابة عشت هذه الذكرى أيضاً كطالبة جامعية وشاركت بالأنشطة التي تعدها الجامعة ثم مرّت السنوات وأصبحتُ أمّا تشهد أبناءها وزملاءهم يهتفون كما هتفت من قبل: “عاشت فلسطين حرّة مستقلة”.
منذ سبعينيات القرن الماضي وبعد 30آذار المشهود توالت النكبات على الشعب الفلسطيني وشهدنا تطورات كبيرة على الساحة السياسية وصمود الشعب الفلسطيني ومطالباته الكثيرة بحقه في أرضه ووطنه وأيضا شهدنا الكثير من التراجع عن الحقوق عن طريق معاهدات مُجحفة قرضت أرض الوطن واختزلته في شريط ضيّق جداً لا يمثّل ربع الأرض السليبة فيما يسمى بالدولة الفلسطينية التي لا حدود لها حتى الآن ولا سيادة ولا شرعية!!
ثم انقسم هذا الوطن من جديد ليصبح دولة غزة المحررة ودولة الضفة المحتلة وانقطع التواصل بين أبناء الشعب الواحد وابتلع الاستيطان معظم الضفة وما زال أبناؤنا يهتفون كلما لاح 30 آذار “عاشت فلسطين حرّة مستقلة”!!
لستُ بالمتشائمة ولا أدعو للتشاؤم لكنّ المراقب لما يدور على الساحات المختلفة سواء كانت الدولية أو الإقليمية أو المحلية يعي بوضوح خطورة المرحلة التي نمر بها وحالة الصمت المشبوه عن انتهاكات المحتل الصهيوني للأرض الفلسطينية والدعوات لتهجير ما تبقى من العرب داخل فلسطين المحتلة ثم الاستيطان الذي ابتلع الضفة والآن المطالبة بفصل غزة عن الضفة وما يرافقه من خنوع وخضوع بعض المتنفذين في السلطة الفلسطينية لهذا الأمر بل والتخلّي عن غزة واعتبارها أرضاً خارج حدود الدولة المزعومة لا حقّ لأبنائها ولا حلّ لمشاكلها و ولا فك لحصارها.
أراقب كغيري ولكن &ndash بصمت- ما تقوم به بعض مؤسسات المجتمع المدني وغيرها من المؤسسات التي تطالب بالعودة وحق الشعب الفلسطيني في الأرض فتنتابني حالة من اليأس والقهر أحيانا حين أجد أنّ دماء الشهداء وجراح المكلومين وأعمار الأسرى التي أكلها السجن وقهر السجّان تُختَزَل في فعالية هنا ودبكة هناك بينما يطالب ساسة هذا الوطن بتكبيل يد المقاومة التي أحيت الأمل في استعادة الأرض السليبة والوطن الضائع والمبالغة في حصارها والتآمر عليها جنباً إلى جنب مع العدو!!
فيا أبناءنا الأعزاء في كل مكان من هذا العالم الكبير…توقّفوا عن الهتاف “عاشت فلسطين حرّة مستقلة” فالهتاف وحده لن يعيد الأرض تمسكوا بخياركم الوحيد خيار المقاومة ووجّهوا بندقيتكم تجاه عدوّكم وفرّقوا جيداً بين من يبيع الأرض وبين من يشتريها بروحه !! حرروا أنفسكم من الداخل قبل أن تطالبوا برحيل المحتلّ وكل 30 آذار وأنتم بخير.









