لا شك أن القضية الفلسطينية تتعرض لهجمة شرسة من الاحتلال الصهيوني وسقوط مريع لعملائه في مستنقع التطبيع لكن هل فعلًا القضية الفلسطينية في أسوأ حالاتها؟
أنا لا أرى المشهد هكذا رغم أن الوضع سيء فعلًا لكن كان هنالك فترات أسوأ بكثير مثل عام النكبة عندما شرد ثلاثة أرباع شعبنا ورضينا بالمنافي واللجوء من يرى الناس اليوم في الضفة والقدس يهدم الاحتلال منزلهم في الصباح فيعيدون بناءه في المساء غير مبالين بالتكاليف ولا يعرفون معنى كلمة الإحباط وفي غزة لم تفلح كل محاولات التجويع والتركيع.
والمرحلة التي تلت النكبة كانت فرصة ذهبية أضعناها بكل أسف حيث كان الكيان الصهيوني في أضعف حالاته وبدلًا من شن حربٍ شعبية منظمة تقضي عليه ركنا إلى الأنظمة العربية وضيعتنا مرة أخرى عام 1967م وسلمت ما تبقى من فلسطين بدون أدنى مقاومة.
هنالك فرق جوهري فلم تعد تنطلي علينا أكاذيب الساسة الذين أوردوا أمتنا المهالك بينما الجماهير تهتف باسمهم هنالك من يقاوم ومن يعترض ومن يصرخ الشعب أصبح أكثر وعيًا بحقوقه لهذا صوت الناس واحتجاجهم وأنينهم يرتفع ففي الماضي كانوا ينزفون بصمت عندما غاب الوعي.
حتى الانقسام الفلسطيني هو ناجم عن رفض جزء من شعبنا التدجين والدخول في عباءة المنظومة الدولية وإرادة الدول الكبرى فكان حصار غزة وتحريض جزء من شعبنا ضد الآخر بينما في الماضي كان الجميع مدجنًا والجميع سعيدًا في الحظيرة.
اليوم هنالك غزة المحررة وسلاحها الذي يصل معقل الصهيونية في تل أبيب ورغم الانتكاسة التي مرت بها الضفة بعد الاجتياحات والانقسام ومسارات مريرة من المناكفة الداخلية إلا أن الطاقة الكامنة موجودة تنتظر لحظة انطلاقها.
صحيح أن الوضع العربي المحيط بنا مشغول بثوراته ومشاكله الداخلية لكنه في الماضي كان صامتًا صمت القبور كان هدوءه واستقراره في صالح الاحتلال الصهيوني الذي اجتاح الضفة عام 2002م
دون أن تتدخل دولة عربية واحدة.
المحيط العربي والإسلامي يتغير اليوم للأحسن رغم الدماء التي تنزف ولن يستطيع الصهاينة الاستفراد بنا كما فعلوا في انتفاضة الأقصى.
والوضع الداخلي لعدونا اليوم في أوهن حالاته منذ عشرات السنوات فساد ينخره وصراعات داخلية وما إسراع الاحتلال في خطواته وتهوره في فضح عملائه إلا لإدراكه أنها فرصته الأخيرة لفعل ما يريد لأن المستقبل القريب والبعيد ليس في صالحه.
ما أقدم عليه نتنياهو حماقة متهورة دفعت حركة فتح دفعًا لمربع المقاومة لأنه لم يترك لها أي خيار فعلها من أجل مصلحته الانتخابية وتجنبب دخوله السجن وسيبكي الصهاينة دمًا ثمنًا لها.
نحن نمر بمرحلة مخاض وآلام المخاض كبيرة نعم هي مرحلة مصيرية فإما ننتصر ونغير مسار التاريخ وإما أن ننتكس لسنوات طويلة لكني أثق بشعبنا وأمتنا فهم على قدر المسؤولية بإذن الله.










